أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
195
رسائل آل طوق القطيفي
أنه أكمل المختارين . فعدم استطاعة المؤمن أن ينتقل عن الإيمان شعاع من نور احتجاب المعصوم عمّا ينافي زينة العصمة ، والكافر لا يستطيع ترك كفره للطبع على قلبه وانتكاسه من أجل اختياره هناك ، فهو في ظلمة لا يبصر ، [ أصمّ أبكم أعمى ( 1 ) ] ، قد استدبر الحقّ باختياره ، واستحبّ العمى على الهدى باختياره ، فكان أيضاً مألوفاً . وطبعاً لا يستطيع الانتقال عنه على حدّ عدم استطاعة مفارقة الطبائع والمألوف ، أي يعسر ذلك ويشقّ جدّاً . وهذا وجه آخر . ووجه آخر هو أن المراد بالاستطاعة المنفيّة هي الاستطاعة التي يكون مع الفعل حال الفعل لأصل القدرة أي إنه لا تتحقّق منه تلك الاستطاعة ؛ لأنّها مع الفعل حال الفعل ، وهو لا يختار ضدّ ما هو عليه ولا يقصده باختياره فلا تتحقّق منه تلك الاستطاعة ، والله العالم .
--> ( 1 ) في المخطوط : ( صم بكم عمي ) .